منتدى البهجة اليبية

    نبدة عن الزنتان

    شاطر

    نبدة عن الزنتان

    مُساهمة من طرف المدير العام في الخميس نوفمبر 25, 2010 5:00 am

    بسم الله الرحمن الرحيم

    قال تعالى فى كتابه الكريم ( وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن اكرمكم عند الله اتقاكم ، صدق الله مولانا العظيم،

    الحجرات ، )

    الزنتان فى منطقة جبل نفوسه ( نبذة تاريخية مختصرة )

    لا نعتقد اننا فى حاجة الى الخوض فى لجج البحث فى التاريخ البعيد من اخبار العرب وقبائلهم وعاداتهم وتقاليدهم وفنونهم وآدابهم وتكّون اجيالهم واشتقاقات أصولهم لأن ذلك واضح فى الاحداث والنقوش والاساطير والآثار ، ولقد امتلأت كتب التاريخ والاديان بتلك الاخبار لأن امة العرب غنية عريقة فاعلة مؤثرة ومتأثرة من التوراة الى هيرودوتس وبلينيوس وبريبلوس وبطليموس الى الطبرى وابن خلدون والهمذانى وياقوت واليعقوبى وابن الاثير الخ ذلك ان الغرض من هذه اللمحة التاريخية هو منطقة معينة وقبيلة تسكنها ، المنطقة هى ( جبل نفوسه ) والقبيلة هى ( الزنتان ) والزنتان كبقية القبائل العربية التى جاءت الى الشمال الافريقى فى موجات متتالية إما غازية او مهاجرة ، لأسباب الفتح او البحث عن العيش ، وكانت تلك خلال القرن السابع الميلادى عندما بدأ الفتح الاسلامى فى افريقيا ، وقد عرفت تلك المرحلة بحملة نشر رسالة محمد عليه الصلاة والسلام حيث قاد الفاتح العربى عقبة بن نافع احدى موجات الفتح ، اما المجئ الثانى فكان خلال منتصف القرن الحادى عشر الميلادى عندما شجع الحاكم الفاطمى فى مصر قبائل العرب التى استقرت مؤقتا فى مصر العليا بعد هجرتها من الجزيرة العربية ، شجعها على غزو شمال افريقيا وكان ذلك لعدة اسباب منها :

    اولا التخلص من مشاكل هذه القبائل غير المنضبطة

    وثانيا ، من أجل تأديب امراء الشمال الافريقى الذين تمردوا على الحكم المركزى

    ( وجدير بالملاحظة ان هناك هجرات عربية الى افريقيا فى فترة ما بين المرحلتين اى مرحلة الفتح الاسلامى ومرحلة هجرة تلك القبائل ، وتحديدا خلال القرن التاسع الميلادى إلا ان اولئك المهاجرون لم يتجاوزوا المنطقة الشرقية من ليبيا ) وهكذا جاءت قبائل بنى سليم وبنى هلال خلال الموجة الثانية ، وكانت (حملات غازيه ) وقد اجتاحت المنطقة كلها فى حملات سريعة وقوية ، حيث استقر بنو سليم فى ليبيا وفى جزء من غرب تونس بينما استمر بنو هلال حتى وصلوا المغرب الاقصى ، ومن هنا حدث الاستئطان العربى فى الشمال الافريقى ، وتحديدا ليبيا ، ومن المعروف ان سكان ليبيا قد تكونوا من اندماج الاجناس التى جاءت اولا من الشرق ، اى من الجزيرة العربية والذين جاؤا من المغرب ومع السكان الاصليين ، إذ انه قد اعقب مجئ القبائل العربية من الشرق مجئ قبائل اخرى من الغرب وتحديدا قبائل صنهلجه من المغرب الاقصى خلال القرن الخامس عشر الميلادى ، ولقد استقر جد الزنتان السيد الحسن بن المحسن الحجازى النجدى وابناءه بمنطقة جبل نفوسه ، ببلدة صغيرة تسمى تاغرمين ( الزنتان الآن) ومن نسل السيد الحسن بن المحسن وابنائه واحفاده تكونت قبائل الزنتان ، وعندما تكاثرت انتشرت فى المنطقة غربا وجنوبا ،

    والسيد الحسن بن المحسن الحجازى النجدى العوفى السليمى من منطقة فى الجزيرة العربية تسمى ( وادى دواشر ) فى نجد ، ونجد هذه تنقسم الى قسمين ، شمال ويعرف باسم ( نجد الحجاز) وجنوبى ويعرف باسم ( نجد اليمن ) وفى نجد جبال عالية هى ( جبل سلمى وجبل طويق وجبل أجأ ) ونجد محاطة من الشمال بصحراء الشام ومن الغرب بصحراء الحجاز ومن الجنوب بالصحراء الكبرى ومن الشرق بلسان الدهناء ، وهكذا فان الجغرافيا تلك تشبه الى حد كبير مناطق الزنتان الحاليه ، لأن بلدة الزنتان تقع على سلسلة جبل نفوسه من الشرق الى الغرب وبين صحراويين من الشمال الى الجنوب ، ونعرف هكذا ان الوقائع التاريخية تعيد أصل الزنتان الى قبائل بنى سليم ، وبنى سليم يعودون فى اصلهم الى عدنان على الشكل التالى :

    ( الزنتان عرب من نجد وهم سكان جبال وصحراء ، جدهم الحسن بن المحسن الحجازى النجدى بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصافه بن غيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ،،) ومن المعروف ان العرب عدنانية وهى بالحجاز وقحطانية وهى باليمن ،

    وكما يحدث عادة فى تكّون الامم والشعوب تكاثرت اعداد القبائل الليبية واندمجت بالتزاوج والهجرات وعلاقات الجوار والمصالح فاختفت اسماء وظهرت اخرى وإن قد انتمت جميعا الى ارض واحدة عرفت باسم ( ليبيا ) وكان هنالك مد وجزر وعدم استقرار لفترات طويلة فى وقت كانت فيه السيادة للقوة ، فكانت القبيلة هى القوة إذ ان مصالح افرادها مرتبطة ببعضها ولذا فقد كان يحدث بين وقت وآخر الاندماج بين قبائل كبيرة واخرى صغيرة الخ ، وقد تقاتلت قبائل وقوى كثيرة على ارض ليبيا فى مختلف الازمان كما هى الحال فى العالم القديم وربما حتى الحديث ، ولقد اظهر الليبيون تضامنا وطنيا عظيما من أجل بلادهم بصرف النظر عن الاختلافات القبلية ضد كل الغزاة حفاظا على بلادهم وكيانهم ومصالحهم ، وظهر ذلك التضامن جليا فى حربهم ضد الغزاة الطليان فى حرب وطنية استمرت قرابة ثلاثة عقود اى من ( سنة 1911م الى 1933م ) ولقد ساهمت قبائل الزنتان فى كل الحروب الوطنية منذ بداية استقرارها فى ليبيا خلال منتصف القرن الحادى عشر الميلادى ، وكانت من القبائل الرحل حيث لم يكن ممكنا الاستقرار إما بسبب الجفاف او بسبب الغزوات الاجنبية والحروب الكثيرة التى كانت تشن على البلاد ، وكان لرجال هذه القبائل حضورا فى ميادين كثيرة ولهم بصماتهم فى مجالات العلم والادب والدين والجهاد فى سبيل الله والوطن ، كما اشتهرت هذه القبائل بالقدرة على تحمل شظف العيش وحياة الصحراء والتغلب على الصعاب وتربية الخيول العربية واستخدامها بمهارة فائقة فى الحرب والسلم ، وهى من القبائل التى تسمى ( أهل الوبر ) اى القبائل التى تتميز بكسب الابل والغنم وخبرة الصحارى

    ويستقر اغلب الزنتان الآن فى بلدة الزنتان التى تقع على أعلى قمة جبل نفوسه ويتوزع الآخرون بين جنوب ليبيا وشرقها وغربها ويساهمون كبقية الليبيين فى محاولات بناء ليبيا الحديثة ( صناعة وزراعة وعلما وتقنية ) حيث صار الاندماج والتكاتف سمة ظاهرة فى المجتمع الليبى وبقدر ما تمتع الليبيون بثمار انجازات العلوم وحضارة القرن العشرين من تعليم وصناعة وزراعة واقتصاد اسوة ببقية شعوب العالم ،


    ولا يغيبن عن البال ان الليبيين رغم التقدم الثقافى والحضارى الذى يعم اجزاء كبيرة من الكرة الارضية لم ينقطعوا عن تقاليدهم الموروثة عن اجدادهم مثل المزارات والاعراس ، ولأهل الزنتان باع طويل وكبير فى ذلك كما حالة اغلب الليبيين على امتداد الارض الليبية ولا يمكن لأى كاتب او مؤرخ ان يتجاهل اسهامات اغلب الليبيين فى نضالات امتهم العربية قديما وحديثا ،،

    "ملاحظة تعريفية "

    كثيرون سألوا عن معنى كلمة ( زنتان ) ومن اين جاءت ولماذا لم توجد فى اغلب المصادر التاريخية ، الشئ الذى دفعنى الى أن ابحث كثيرا فى مختلف الكتب التاريخية ثم أقوم بدراسة ميدانية فى بعض بلدان الجزيرة العربية ابحث واسأل ، ومن تلك البلدان اليمن ، وهناك وجدت ان المتواتر بين ذوى الخبرة وهم من اصل نفس القبيلة عن الاسم وقصته كما يلى :

    ( انه فى عهد سيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنه وارضاه كان جد الزنتان المدعو مضر او نزار تاجرا متنقلا بين المدينة المّنورة ومكة المكرمة وكان هناك يهوديا تاجرا مستقرا بين المدينتين تعامل معه جد الزنتان ذاك ولم يكن أسم الزنتان متداولا او معروفا وقتئذ ، فكان كلما اشترى شيئا من اليهودى يقول له ( زن تان ) بمعنى اعد الوزن وهكذا تكرر ذلك الطلب ( زن تان - زن تان ) فصار عندما ياتى يقولون ها قد جاء زن تان ومع مرور الزمن وتكرر الكلمة نسبت اليه فصاروا يقولون ها قد جاء (زن تانى ) ثم جمعت الاحرف وصار (زنتانى) وهكذا علقت به الكلمة وتسمى بها الابناء والاحفاد وكل من انتسب اليهم مع مرور الزمن ، وهكذا وجب التعريف، والله أعلم ،،

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين سبتمبر 25, 2017 12:02 am